فولكر تورك: إطلاق تحالف عالمي لحقوق الإنسان قريباً
فولكر تورك: إطلاق تحالف عالمي لحقوق الإنسان قريباً
طالب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، اليوم الاثنين، بمحاسبة المسؤولين عن انتهاكات القانون الدولي، مؤكدًا أن الحروب الجارية خلّفت معاناة مدنية جماعية تمتد من السودان إلى غزة، ومن أوكرانيا إلى ميانمار.
وفي كلمته خلال افتتاح أعمال الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، شدد تورك على ضرورة محاسبة مرتكبي الانتهاكات في السودان، لا سيما جرائم الحرب والجرائم المحتملة ضد الإنسانية، داعيًا الأطراف ذات النفوذ إلى التحرك العاجل لإنهاء النزاع.
وأوضح أن الوضع في غزة لا يزال كارثيًا، إذ يموت الفلسطينيون بسبب الجوع وأمراض يمكن علاجها، في ظل استمرار القتال، داعيا إلى وقف الأعمال العدائية والتركيز على حقوق الإنسان والعدالة.
مخاوف من التطهير العرقي
أشار تورك إلى أن المساعدات المسموح بدخولها لفلسطين غير كافية لتلبية الاحتياجات الهائلة، مع تصاعد المخاوف من التطهير العرقي في كل من غزة والضفة الغربية، وتزايد أعداد الضحايا المدنيين، في وقت تتسارع فيه خطوات إسرائيل لترسيخ الضم الغير القانوني.
وفي ما يتعلق بميانمار، قال تورك إنه بعد خمس سنوات على الانقلاب العسكري، لا يزال الصراع يحصد أرواح المدنيين، فيما يتدهور الوضع الإنساني بشكل متواصل.
وأضاف أن الانتخابات التي نظمها الجيش لم تؤدِّ إلا إلى تعميق حالة اليأس، مع استمرار استهداف الصحفيين والعاملين في القطاعين الصحي والإغاثي، في انتهاك صارخ للقانون الدولي.
وأشار كذلك إلى تصاعد العنف والتوتر في عدد من الدول، من بينها جنوب السودان وإثيوبيا، إضافة إلى إيران، حيث واجهت السلطات الاحتجاجات الجماهيرية بعنف واستخدمت القوة المميتة، ما أسفر عن سقوط آلاف الضحايا.
إدانة انتهاكات القانون
دعا إلى إدانة انتهاكات القانون الدولي في أي مكان، بغض النظر عن مرتكبيها، محذرًا من أن الاستجابات الانتقائية والمجزّأة تضعف القانون الدولي وتقوّض منظومة حقوق الإنسان التي تقوم على مبدأ العالمية والاتساق.
وطالب بتعزيز المساءلة من خلال دعم المحكمة الجنائية الدولية، وتشجيع المحاكمات الوطنية استنادًا إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية، إضافة إلى بناء تحالفات تدافع عن القيم المشتركة وترسّخ الكرامة والعدالة.
وأوضح أن العالم يشهد تنافسًا غير مسبوق على السلطة والموارد، في ظل تحولات عميقة في موازين القوى العالمية، ما ينذر بتداعيات غير واضحة المعالم.
واعتبر أن الصراعات الراهنة قد تمثل مؤشرًا على نهاية النظام العالمي بصورته الحالية، والحاجة إلى نظام جديد يقوم على القيم المشتركة والكرامة الإنسانية.
وكشف تورك عن قرب إطلاق تحالف عالمي لحقوق الإنسان، يضم دولًا ومدنًا ومؤسسات أكاديمية وشركات ومنظمات مجتمع مدني وشبابًا، بهدف حشد الجهود العابرة للأقاليم لمواجهة النزعات الاستبدادية والدفاع عن حقوق الإنسان في كل زمان ومكان.
وأكد، في ختام كلمته، أن مستقبل العالم يتوقف على الالتزام الجماعي بحماية الكرامة الإنسانية، وأن المساءلة والعدالة ليستا خيارًا سياسيًا، بل ضرورة أخلاقية وقانونية.











